ابن عربي
64
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
ما ضرّهم حين سروا * لو وقفوا وسلّموا يشوقني واديهم * وضالهم والسلم وأنشدنا أيضا في هذا الباب : يا صاحبي إن كنت لي أو معي * فعد إلى أرض الحمى ترتع وسل عن الوادي وأربابه * وانشد فؤادي في ربى المجمع حيّ كثيب الرمل رمل الحمى * وقف وسلّم لي على لعلع واسمع حديثا قد روته الصّبا * سنده عن بانة الأجرع وابك بما في العين من فضلة * ونب فدتك النفس عن مدمعي وانزل على الشيح بواديهم * واشمم نبات البلد البلقع عند منى كنت وكان النوى * فصمّ إلا عنهم مسمعي لهفي على طيب ليال خلت * عودي تعودي مدنفا قد نعي إذا تذكرت زمانا مضى * فويح أجفاني من أدمعي وأنشدنا لأبي القاسم المطرزي : صحا كل عذريّ الغرام عن الهوى * وأنت على حكم الصبابة نازل نزلنا على التوديع من دارة الحمى * فضنت علينا بالسلام المنازل وقال المبرّد : أحسن ما سمعت في حفظ اللسان والسرّ ، ما بلغني عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه : ولا تفش سرك إلا إليك * فإن لكل نصيح نصيحا فإني رأيت وشاة الرجا * ل لا يتركون أديما صحيحا ولبعضهم في هذا الباب من قصيدة : فلا تود عن الدهر سرّك أحمقا * فإنك إن أودعته منه أحمق وحسبك في سر الأحاديث واعظا * من القول ما قال الأديب الموفق إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه * فصدر الذي يستودع السرّ أضيق روينا من حديث الهاشمي ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، والآخرة قد تحمّلت مقبلة ، ألا وإنكم لفي يوم عمل ليس فيه حساب ، ويوشك أن تكونوا في يوم حساب ليس فيه عمل ، وإن اللّه يعطي الدنيا من يحب ويبغض ، ولا يعطي الآخرة إلا من يحب ، وإن للدنيا أبناء ، وللآخرة أبناء ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا . إن شرّ ما أتخوف عليكم اتّباع الهوى ، وطول